أبحاث صحية

السكري في سوريا: الأرقام والواقع وكيف تحمي نفسك

بقلم Adnan Alrefai · 6 أغسطس 2026 · 8 دقائق قراءة

لماذا نتحدث عن السكري في سوريا؟

صار السكري وأمراض القلب وارتفاع الضغط من أبرز التحديات الصحية في سوريا، بعد أن كان الاهتمام لعقود منصبا على الأمراض المعدية. هذا التحول جزء من ظاهرة أوسع في المنطقة العربية، حيث ترتفع الأمراض المزمنة مع تغير نمط الحياة والغذاء.

الفارق في سوريا أن سنوات الأزمة أضافت عبئا مزدوجا: مرض مزمن يحتاج متابعة منتظمة وأدوية مستمرة، في ظل نظام صحي أنهكته الحرب. لذلك تستحق هذه الأرقام وقفة تأمل، لا للتخويف، بل لتحفيز الوقاية والمتابعة.

ماذا تقول الأرقام؟

اعتمدت التقديرات الأولى على مسح وطني لعوامل الخطر أجري قبل الأزمة، شمل آلاف المشاركين من مختلف المحافظات. وبناء عليه قُدّر أن نحو 10% من البالغين كانوا مصابين بالسكري في تلك الفترة.

توقعت دراسات نمذجة نشرت في دوريات علمية أن ترتفع هذه النسبة تدريجيا لتقترب من الخُمس بحلول عشرينيات القرن، بسبب زيادة الوزن وقلة الحركة وتقدم أعمار السكان. وتشير تقديرات دولية لاحقة إلى أن مئات الآلاف من البالغين يعيشون مع السكري في سوريا.

هذه أرقام تقديرية تعتمد على بيانات قديمة نسبيا، وقد تغيرت الظروف كثيرا منذ ذلك الحين، لكنها كافية لتقول شيئا واحدا بوضوح: السكري مشكلة واسعة تستحق الانتباه المبكر.

  • مسح وطني قبل الأزمة قدّر انتشار السكري بنحو 10% بين البالغين.
  • نماذج علمية توقعت اقتراب النسبة من 20% مع مرور السنوات.
  • تقديرات دولية تشير إلى مئات الآلاف من المصابين البالغين.
  • الأرقام تقديرية وتتأثر بنقص البيانات الحديثة في ظل الأزمة.

كيف أثرت سنوات الأزمة على مرضى السكري؟

مريض السكري يحتاج إلى دواء منتظم، ومتابعة، وأحيانا أنسولين يجب حفظه في البرودة. كل هذه الأمور صارت أصعب خلال الحرب، بين نقص الأدوية وتقطع سلاسل التبريد وانقطاع الكهرباء وارتفاع التكاليف.

أضف إلى ذلك النزوح المتكرر الذي يقطع علاقة المريض بطبيبه ويفقده سجلاته الطبية، وتضرر كثير من المراكز الصحية. النتيجة أن ضبط السكري صار تحديا يوميا لكثير من العائلات، وارتفع خطر المضاعفات لمن انقطع علاجهم.

  • نقص الأدوية والأنسولين وارتفاع أسعارها.
  • صعوبة حفظ الأنسولين مع انقطاع الكهرباء والتبريد.
  • النزوح وفقدان السجلات الطبية وتقطع المتابعة.
  • تضرر المراكز الصحية ونقص الكوادر في بعض المناطق.

لماذا يزداد السكري؟ عوامل الخطر

ارتفاع السكري من النوع الثاني مرتبط بتغيرات في نمط الحياة أكثر من أي شيء آخر. الانتقال نحو أطعمة أعلى بالسكر والدهون والنشويات المكررة، وقلة الحركة، وزيادة الوزن، كلها ترفع الخطر تدريجيا.

بعض العوامل خارجة عن إرادتنا مثل التاريخ العائلي والعمر، لكن كثيرا منها يمكن التأثير فيه. حتى في الظروف الصعبة، تبقى الخيارات الغذائية البسيطة والحركة اليومية أدوات فعالة في متناول الجميع تقريبا.

  • نمط غذائي أعلى بالسكر والدهون والنشويات المكررة.
  • قلة النشاط البدني والجلوس الطويل.
  • زيادة الوزن والسمنة، خاصة حول البطن.
  • التوتر المزمن وقلة النوم، والتدخين.
  • وجود سكري في العائلة، وتقدم العمر.

الوقاية والتحكم رغم الظروف الصعبة

لا تحتاج الوقاية إلى أطعمة غالية أو صالات رياضية. البقوليات والخضار الموسمية والحبوب الكاملة خيارات مغذية وفي متناول اليد غالبا، وتقليل السكر والمشروبات المحلاة خطوة مجانية وفعالة.

المشي المنتظم، والالتزام بالدواء متى توفر، ومراقبة السكر عند الإمكان، والعناية بالقدمين، كلها تقلل خطر المضاعفات. والأهم ألا يتوقف المريض عن دوائه من تلقاء نفسه، بل يستشير طبيبا أو صيدلانيا عند أي صعوبة في توفره.

  • قلل السكر والمشروبات المحلاة والنشويات المكررة.
  • أكثر من الخضار والبقوليات والحبوب الكاملة.
  • امشِ بانتظام، ولو لمسافات قصيرة يوميا.
  • التزم بالدواء ولا توقفه دون استشارة، واسأل عن البدائل عند نقصه.
  • اعتنِ بقدميك وافحصهما، وراقب أي جرح لا يلتئم.

متى تراجع الطبيب؟ ورسالة أمل

راجع الطبيب إذا ظهرت أعراض مثل العطش الشديد وكثرة التبول والتعب ونقص الوزن غير المبرر أو زغللة النظر، أو إذا كان لديك تاريخ عائلي وزيادة وزن حتى دون أعراض. الفحص المبكر بتحليل بسيط قد يوفر عليك مضاعفات كثيرة.

رغم صعوبة الظروف، فإن السكري مرض يمكن التعايش معه والتحكم به. خطوات صغيرة ثابتة تصنع فرقا حقيقيا مع الوقت. تذكر أن هذا المقال للتوعية العامة فقط، ولا يغني عن استشارة طبيبك الذي يعرف حالتك.

في ظروف تتقطع فيها السجلات الطبية وتتغير فيها العيادات، يساعدك تطبيق صحتك على إبقاء صحتك في مكان واحد بين يديك. صوّر تحاليل السكر التراكمي وسكر الصيام بماسح المختبر لتحفظها وتتابع تطورها مهما تنقلت، واسأل المساعد الذكي عن معنى نتيجتك بكلمات بسيطة، واضبط تذكيرات لأدوية السكري حتى لا تفوتك جرعة، وتابع صحة أفراد عائلتك المصابين في مكان واحد.

أسئلة شائعة

هل أرقام انتشار السكري في سوريا دقيقة؟

هي تقديرات تعتمد على مسوح ودراسات، بعضها قبل الأزمة، وقد تأثرت دقة البيانات بالظروف. لكنها تتفق على أن السكري منتشر بشكل واسع ويستحق الوقاية والفحص المبكر.

كيف أتحكم بالسكري إذا انقطع الدواء أحيانا؟

لا توقف الدواء من تلقاء نفسك، واستشر طبيبا أو صيدلانيا عن البدائل المتاحة. وفي كل الأحوال، يبقى ضبط الطعام والحركة ومراقبة السكر أدوات مهمة تساعد على التحكم.

هل يمكن الوقاية من السكري من النوع الثاني؟

كثير من الحالات يمكن تأخيرها أو الوقاية منها بتغييرات في نمط الحياة، مثل تقليل السكر وزيادة الحركة وضبط الوزن، خاصة لمن لديهم عوامل خطر أو تاريخ عائلي.

متى يجب أن أفحص سكري؟

استشر طبيبك، لكن يُنصح عموما بالفحص عند ظهور أعراض، أو وجود تاريخ عائلي وزيادة وزن أو ضغط مرتفع. الطبيب يحدد الحاجة إلى الفحص ووتيرته.

المصادر

هذا المحتوى للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب. إذا كانت لديك أعراض تقلقك فراجع طبيبك.