محتويات المقال
- ما هو التوحد وماذا يعني فعلاً لطفلك؟
- ما هي أولى العلامات في السنتين الأوليين من العمر؟
- المؤشرات الحمراء بين سن الثانية والرابعة: ما تلاحظه الأسر
- هل يؤثر التوحد على البنات بشكل مختلف؟
- هل التطعيم يسبب التوحد؟
- كيف يسير تقييم التوحد عملياً؟
- لماذا يُحدث الدعم المبكر كل هذا الفرق؟
- الوصمة الاجتماعية وردود أفعال الأسرة وكيف تتحدث مع الأقارب
- ما الدعم المتاح وكيف تصل إليه؟
ما هو التوحد وماذا يعني فعلاً لطفلك؟
اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder - ASD) هو اختلاف في طريقة نمو الدماغ، يؤثر على كيفية تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين وإدراكه للعالم من حوله. كلمة 'طيف' مهمة هنا: التوحد يبدو مختلفاً جداً من طفل لآخر. طفل قد لا ينطق بكلمة واحدة في سن الثالثة، بينما آخر قد يتكلم بجمل كاملة لكنه يجد صعوبة شديدة في اللعب مع الأطفال الآخرين أو في تقبل التغييرات غير المتوقعة.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن طفلاً واحداً من كل مئة تقريباً مصاب بالتوحد في أنحاء العالم. في البلدان العربية، ظل التعرف على التوحد تاريخياً أقل مما هو عليه في أوروبا أو أمريكا الشمالية، لا لأن التوحد أقل شيوعاً، بل لأن الوعي به لدى الأسر والعاملين في الصحة جاء متأخراً. دراسة متعددة الدول نُشرت عام 2008 فحصت أطفالاً في عدد من الدول العربية باستخدام أداة M-CHAT للفحص المبكر، ووجدت أن كثيراً من الأطفال الذين هم في دائرة الخطر لم يكن قد تعرف عليهم أحد من أسرهم أو عياداتهم.
التوحد ليس مرضاً ظهر حديثاً. وليس سببه أسلوب التربية، ولا التوتر أثناء الحمل، ولا أي تطعيم. هو تنوع في التطور العصبي موجود منذ الولادة، حتى لو لم تصبح علاماته واضحة إلا في السنة الثانية من العمر.
فهم ما هو التوحد، وبالقدر نفسه ما ليس هو، هو نقطة البداية للحصول على الدعم المناسب في الوقت المناسب.
ما هي أولى العلامات في السنتين الأوليين من العمر؟
العلامات الأكثر أهمية في السنتين الأوليين لا تتعلق بالكلام، رغم أن تأخر الكلام هو ما تلاحظه الأسر أولاً في الغالب. العلامات الأكثر دلالة تتعلق بكيفية تواصل الطفل مع من حوله. معظم الأطفال المصابين بالتوحد يُظهرون تغيرات في الانتباه الاجتماعي والتواصل قبل أن تظهر فروق واضحة في الكلام.
في عمر 9 إلى 12 شهراً، يُقيم الطفل السليم تواصلاً بالعين بشكل متكرر مع المقربين منه، ويرد بالابتسام حين يُبتسم له، ويُشير إلى الأشياء التي تستهويه، لا ليطلبها فقط بل ليشارك تجربة رؤيتها مع الآخرين. كذلك يستجيب حين يُنادى باسمه. إن كانت هذه السلوكيات غائبة أو غير منتظمة بنهاية الشهر الثاني عشر، فهذا أمر يستحق التأمل.
بين عمر 12 و18 شهراً تصبح العلامات أوضح. الطفل الذي لا يُلوح وداعاً، ولا يُشير ليُظهر اهتمامه، ولا ينظر إلى شيء تشير إليه أنت، ولا يشارك في اللعب التبادلي البسيط بالأصوات أو التعبيرات، يُظهر نمطاً يستحق مناقشة الطبيب فيه. أما فقدان مهارات كان الطفل قد اكتسبها مسبقاً، كفقدان كلمات كان يستخدمها، فهذا مؤشر خطير في أي عمر ويجب التحقيق فيه دائماً.
تأخر الكلام وحده لا يؤكد التوحد. بعض الأطفال المصابين بالتوحد يتكلمون في الوقت المعتاد لكنهم يُظهرون الفروق الاجتماعية المذكورة أعلاه. أطفال آخرون يتأخرون في الكلام لأسباب مختلفة كلياً. النمط الذي يجمع عدة علامات معاً، ولا سيما الفروق الاجتماعية والتواصلية، هو ما يستدعي التقييم.
معالم التطور ومتى يجب التصرف
- 9 أشهر يجب أن يستجيب لاسمه بانتظام
- 12 شهراً يجب أن يُشير ويُلوح ويُصدر أصواتاً متنوعة بقصد
- 16 شهراً يجب أن يستخدم كلمات مفردة ذات معنى
- 18 شهراً يجب أن يستخدم 6 إلى 10 كلمات ويُظهر الانتباه المشترك
- 24 شهراً يجب أن يستخدم جملاً من كلمتين. أي فقدان للكلام في أي سن يستوجب مراجعة فورية.
المؤشرات الحمراء بين سن الثانية والرابعة: ما تلاحظه الأسر
بين عمر السنتين والأربع سنوات، تصبح الفروق التي تميز التوحد أكثر وضوحاً في مواقف الحياة اليومية. كثيراً ما تلاحظ الأسر أن طفلها يلعب بأسلوب مختلف عن أطفال سنه، ويتمسك بشدة بالروتين، أو يُصيبه ضيق شديد من أشياء لا تُزعج الآخرين، كأصوات معينة، أو ملمس بعض الأطعمة، أو تغيير ترتيب الأحداث.
السلوكيات التكرارية شائعة وتأخذ أشكالاً كثيرة. بعض الأطفال يقضون وقتاً طويلاً يرتبون الأشياء في صفوف، أو يدورون عجلات السيارات اللعبة، أو يكررون جملاً سمعوها من التلفزيون (ويُسمى ذلك المصادة أو echolalia). آخرون يطورون اهتمامات شديدة بموضوعات بعينها ويرفضون الانتقال لغيرها. هذه السلوكيات ليست عادات سيئة ولا دليلاً على دلال الطفل. هي طريقة الدماغ التوحدي في تنظيم نفسه وفهم العالم.
صعوبات اللعب التخيلي علامة أخرى. معظم الأطفال في هذه السن يبدأون في التظاهر، كاستخدام الموزة هاتفاً أو إطعام دمية. الطفل الذي لا يفعل ذلك، أو يلعب بالأدوات بطرق جامدة ومتكررة فقط، قد يُظهر فرقاً في الخيال الاجتماعي يستحق الاستكشاف.
بعض الأطفال أكثر حساسية أو أقل حساسية من أقرانهم تجاه التجارب الحسية. الطفل الذي يُعاني بشدة من أصوات عادية كمجفف اليدين أو سوق مزدحم، أو لا يتحمل ملمس بعض الأطعمة، أو لا يستجيب للألم كما هو متوقع، قد يكون لديه فرق في المعالجة الحسية كثيراً ما يصاحب التوحد.
هل يؤثر التوحد على البنات بشكل مختلف؟
يُشخَّص التوحد لدى الذكور بنحو أربعة أضعاف الإناث. لكن الأدلة المتراكمة تُشير إلى أن البنات المصابات بالتوحد كثيراً ما يُغفل عنهن أو يُشخَّصن في وقت متأخر، لا لأن التوحد أقل شيوعاً فيهن بالفعل. كثير من البنات المصابات بالتوحد يتعلمن تقليد السلوك الاجتماعي للأقران من حولهن، وهو نمط يُسمى 'التمويه' (masking)، ما يجعل فروقهن أقل وضوحاً للكبار.
لدى البنت، قد يبدو التوحد كخجل أو قلق أو تمسك مفرط بالقواعد، بدلاً من الانسحاب الاجتماعي الواضح الذي تميل الأسر والمعلمات عادةً إلى التعرف عليه. البنت التي تملك صداقة واحدة مكثفة تديرها بعناية، وتُقلد الآخرين اجتماعياً لكن ذلك يُنهكها، ولديها اهتمامات خاصة قوية لا تُشاركها في المدرسة، قد تُظهر صورة تستحق مناقشة أخصائي.
إذا كانت ابنتك تعاني في علاقاتها الاجتماعية، أو تبدو مختلفة عن أقرانها بطريقة يصعب تحديدها، أو تعاني قلقاً شديداً حول الروتين والتغيير، فإن طرح سؤال التوحد يستحق المتابعة حتى لو كان كلامها وأداؤها الدراسي مناسبَين.
هل التطعيم يسبب التوحد؟
لا. هذا السؤال دُرس بعناية أكبر مما دُرست به أي مسألة أخرى تقريباً في طب الأطفال، والجواب واضح وقاطع: لا. الورقة الأصلية التي نُشرت عام 1998 وأثارت هذا الادعاء سُحبت من المجلة التي نشرتها بعد تحقيق كشف أن البيانات قد عُبث بها، وفقد الطبيب الذي كتبها ترخيصه المهني.
منذ ذلك الحين، درست أبحاث شملت ملايين الأطفال إمكانية وجود صلة بين لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) والتوحد، فلم تجد أي صلة. تحليل أُجري عام 2026 شمل 2.5 مليون طفل في الولايات المتحدة ونُشر في مجلة Pediatric Infectious Disease Journal وجد أن التطعيم المبكر بلقاح MMR لم يكن مرتبطاً بأي خطر متزايد للإصابة بالتوحد. مجموعة كوكرين، التي تُصدر أدق المراجعات المنهجية في الطب، توصلت للنتيجة نفسها.
علامات التوحد كثيراً ما تصبح واضحة في العمر ذاته الذي تُعطى فيه التطعيمات، أي بين 12 و18 شهراً. هذا التزامن جعل كثيراً من الأسر تربط بين الأمرين، لكن التزامن في التوقيت لا يعني السببية. الأطفال الذين لا يُطعَّمون يُصابون بالتوحد بمعدلات مماثلة. رفض التطعيمات يُعرض الطفل لأضرار حقيقية من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية دون أي فائدة.
إن كانت لدى الأسرة مخاوف حول التطعيمات، يمكن مناقشتها مع طبيب الأطفال مباشرة. تأجيل التطعيمات أو تجنبها خشية التوحد ينطوي على مخاطر صحية حقيقية دون أي مبرر علمي.
كيف يسير تقييم التوحد عملياً؟
تقييم التوحد ليس اختباراً واحداً. لا يوجد تحليل دم ولا صورة دماغية ولا فحص جيني يُشخص التوحد بمفرده. التشخيص يُبنى على ملاحظة كيفية تواصل الطفل وتفاعله، وجمع تاريخ مفصل من الوالدين، ومقارنة ما يُرى بمعايير التشخيص المعتمدة.
في معظم الدول العربية، يُجرى التقييم على يد طبيب نفسي للأطفال، أو طبيب أطفال متخصص في التطور، أو فريق متخصص في طب الأعصاب. تستخدم بعض المراكز أدوات منهجية مثل مقياس ملاحظة تشخيص التوحد (ADOS) أو مقابلات منهجية مع الوالدين. دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة Journal of Autism and Developmental Disorders اعتمدت نسخة عربية من مقابلة التشخيص التوحدي خصيصاً للأسر الناطقة بالعربية، ويُتوقع أن تُحسن هذا جودة التقييمات في البيئات العربية.
عادةً يتضمن التقييم زيارتين أو أكثر للعيادة. سيراقب الأخصائي الطفل مباشرة، في الغالب من خلال اللعب، وسيطرح على الوالدين أسئلة مفصلة حول مسيرة تطور الطفل منذ الولادة. يُفيد كثيراً إحضار مقاطع مصورة للطفل في البيت، لأن الأطفال كثيراً ما يتصرفون بشكل مختلف في العيادة عن بيئتهم اليومية.
إمكانية الوصول إلى التقييم تتفاوت كثيراً في أنحاء المنطقة. في المدن الكبرى توجد خدمات متخصصة لكن قد تكون قوائم الانتظار طويلة. في المدن الأصغر أو المناطق الريفية قد يتطلب الأمر السفر. إن لم يكن التقييم الرسمي متاحاً بسرعة، فالبدء في علاج النطق والعلاج الوظيفي أثناء الانتظار أمر مفيد: هذا الدعم ينفع الطفل بصرف النظر عن التشخيص النهائي.
لماذا يُحدث الدعم المبكر كل هذا الفرق؟
الدماغ يكون في ذروة مرونته خلال السنوات الأربع الأولى من الحياة. البرامج التي تُقدم دعماً مكثفاً ومنظماً في هذه الفترة تُظهر باستمرار نتائج أفضل من البرامج ذاتها التي تبدأ لاحقاً. تحليل شامل نُشر عام 2020 في مجلة Journal of Autism and Developmental Disorders، واستعرض بيانات من تجارب متعددة، وجد أن التدخل المبكر حسّن بشكل ملحوظ مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال في طيف التوحد.
مراجعة مُحدَّثة نُشرت عام 2023 في مجلة BMJ تحت اسم Project AIM، حللت بيانات 188 دراسة، أكدت أن التدخلات السلوكية والتطورية المبكرة تُحقق مكاسب حقيقية في التواصل والتعلم والسلوك التكيفي. المكاسب لا تتعلق بجعل الطفل التوحدي أقل توحداً، بل بمنحه مهارات تساعده على التواصل مع العالم، والتعلم في المدرسة، وبناء علاقات.
ما يستحق التأكيد أن الأسرة لا تحتاج إلى انتظار تشخيص رسمي لتبدأ في طلب الدعم. كثير من الأطفال الذين يتلقون لاحقاً تشخيص التوحد يكونون قد خضعوا لعلاج النطق أو التدخل المبكر لأشهر قبل التقييم الرسمي. هذا مناسب ومفيد. التشخيص يُوفر الوضوح ويفتح أبواباً للدعم الإضافي، لكنه ليس شرطاً للبدء.
الأساليب التي تُدرَّب فيها الأسرة نفسها على تقنيات دعم تواصل طفلها في البيت لديها أدلة قوية على فعاليتها. يمكن تقديم هذه البرامج حتى في البيئات التي تفتقر إلى خدمات متخصصة كافية، وقد أثبتت فعاليتها في دول عديدة.
الوصمة الاجتماعية وردود أفعال الأسرة وكيف تتحدث مع الأقارب
في كثير من الأسر العربية، يجلب تشخيص التوحد خوفاً أو خجلاً أو إنكاراً من الأقارب الذين يرون فيه انعكاساً على الأسرة بأسرها. هذا من أبرز العوائق أمام حصول الأطفال على المساعدة مبكراً. الوالد الذي يشك في إصابة طفله بالتوحد يجد نفسه مضطراً للتعامل مع قلقه الخاص في الوقت ذاته الذي يواجه فيه ضغط العائلة الممتدة التي تطلب الانتظار والترقب أو الاكتفاء بالتفسيرات الدينية.
دراسة أُجريت عام 2025 على معلمات الروضة في لبنان وجدت أن معرفة المعلمين بالتوحد كانت محدودة، وأن كثيرين منهم لا يستطيعون تحديد العلامات الشائعة أو معرفة الدعم الذي يمكن طلبه. هذا يعكس فجوة أوسع في المنطقة. حين لا تتعرف الأسر والمعلمون على التوحد، يقضي الأطفال سنوات في بيئات لا تستطيع تلبية احتياجاتهم، مما يزيد الإحباط ومشكلات السلوك للجميع.
إن كنت تتعامل مع هذا الأمر بحضور أقارب، فكثيراً ما يُجدي توصيف عملي لا تشخيصي. القول بأن طفلك يتعلم بطريقة مختلفة وأن المتخصص يمكنه مساعدته على التواصل والتعلم بشكل أفضل يُلقى في الغالب بقبول أكبر من البدء بكلمة 'توحد'. المصطلح أقل أهمية من الدعم. المهم أن يحصل الطفل على ما يحتاجه في أقرب وقت ممكن.
بالنسبة للأطفال التوحديين الذين يلتحقون بالمدرسة، التواصل مع المعلمين أمر ضروري. كثير من المدارس في المنطقة محدودة الخبرة مع التوحد، لكنها قادرة على التكيف بتوجيه واضح. ملخص مكتوب من الفريق المتخصص يصف احتياجات الطفل الخاصة والاستراتيجيات التي تُفيده كثيراً ما يكون أكثر نفعاً من رسالة التشخيص وحدها.
ما الدعم المتاح وكيف تصل إليه؟
يشمل دعم الأطفال التوحديين عدة محاور: علاج النطق واللغة لبناء مهارات التواصل، والعلاج الوظيفي لمعالجة الجانب الحسي ومهارات الحياة اليومية، وتحليل السلوك التطبيقي (ABA) لأهداف تعلمية محددة، وبعض الأطفال يحتاجون إلى دعم تعليمي داخل المدرسة الاعتيادية أو بجانبها.
يتفاوت المتاح تفاوتاً كبيراً في أرجاء المنطقة. في دول كالأردن ولبنان ومصر ودول الخليج، توجد مراكز خاصة تُقدم هذه العلاجات في معظم المدن الكبرى. الخدمات الحكومية أكثر محدودية وقوائم الانتظار أطول. بعض الأسر التي لا تستطيع الوصول إلى خدمات محلية لجأت إلى برامج تدريب الوالدين المقدمة عبر الإنترنت، وهي برامج أثبتت فعاليتها.
الدواء لا يُعالج التوحد بذاته. بعض الأطفال التوحديين يعانون أيضاً من القلق أو صعوبات الانتباه أو مشكلات النوم، وقد يُناقش الطبيب النفسي دواءً لهذه الصعوبات تحديداً. أي قرار من هذا القبيل يجب أن يتم مع طبيب نفسي للأطفال ويُراجَع بانتظام.
كثير من الأسر تجد في مجموعات الدعم بين الأقران، سواء حضورياً أو إلكترونياً باللغة العربية، ما يعادل قيمة التوجيه المهني إن لم يتفوق عليه. التواصل مع أسرة مرت بالتقييم والدعم المبكر قبلك بعام أو عامين يُوفر معرفة عملية نادراً ما تُقدمها المواعيد السريرية.
استخدم تطبيق سهتك لتسجيل معالم تطور طفلك ومشاركة السجل مع طبيب الأطفال. الجدول الزمني المكتوب لما لاحظته ومتى لاحظته هو من أكثر الأشياء التي تُفيدك في موعد التقييم.
أسئلة شائعة
في أي عمر يُشخَّص التوحد عادةً؟
يحصل معظم الأطفال على التشخيص الرسمي بين سن الثالثة والخامسة، لكن العلامات كثيراً ما تكون حاضرة منذ عمر 12 إلى 18 شهراً. يمكن التشخيص الموثوق من عمر سنتين في مركز متخصص. لا يوجد حد أعلى للعمر: يمكن تقييم الأطفال الأكبر والمراهقين والبالغين وتشخيصهم للمرة الأولى.
طفلي يتكلم جيداً لكنه يتجنب الأطفال الآخرين. هل يمكن أن يكون توحداً؟
نعم. الكلام الجيد لا ينفي التوحد. بعض الأطفال التوحديين يُطورون اللغة بشكل طبيعي أو مبكر، لكنهم يُظهرون فروقاً واضحة في كيفية استخدام اللغة اجتماعياً: قد يتحدثون إلى الآخرين بدلاً من أن يتحدثوا معهم، ويتمسكون بموضوعات محددة، أو يجدون الوقت الاجتماعي غير المنظم صعباً جداً. إن كانت لديك مخاوف حول التطور الاجتماعي إلى جانب الكلام الجيد، فإن طرح الأمر على متخصص أمر يستحق المتابعة.
هل يمكن علاج التوحد؟
التوحد ليس مرضاً له علاج. هو طريقة مختلفة في عمل الدماغ ولا تتغير. ما يُحققه الدعم المبكر هو منح الطفل التوحدي مهارات التواصل والتعلم وإدارة الحياة اليومية بشكل أكثر فعالية. كثير من البالغين التوحديين يعيشون باستقلالية ويمارسون مهناً ويُكونون أسراً. هدف التدخل ليس إزالة التوحد بل تقليص الحواجز التي يضعها العالم أمام الأشخاص التوحديين.
هل التوحد أكثر شيوعاً اليوم مما كان عليه سابقاً؟
المعدلات المُشخَّصة ارتفعت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الثلاثين سنة الماضية، لكن معظم الباحثين يرون أن هذا يعكس الوعي الأوسع ومعايير التشخيص الأشمل لا ارتفاعاً حقيقياً في الإصابة. أطفال كانوا يُصنَّفون سابقاً بالإعاقة الذهنية أو يُعدّون صعبي التعامل أو خجولين يُحددون اليوم بشكل صحيح كتوحديين ويصلون إلى الدعم المناسب.
هل يمكن أن 'يتجاوز' الطفل التوحد؟
التوحد لا يختفي، لكن أثره يتغير تغيراً ملحوظاً مع العمر والدعم. بعض الأطفال الذين يتلقون تدخلاً مبكراً مكثفاً يُحرزون مكاسب تجعلهم لا يستوفون معايير التشخيص كبالغين، وإن كان هذا ليس الحال الشائع. الأكثر شيوعاً أن الأشخاص التوحديين يتعلمون استراتيجيات تُمكنهم من التعامل مع الحياة اليومية بفعالية مع بقائهم توحديين.
هل أحتاج إلى الذهاب إلى مركز خاص للتقييم أم هو متاح في المستشفيات الحكومية؟
التقييم الحكومي متاح في معظم الدول العربية عبر أقسام الطب النفسي للأطفال أو طب الأطفال التطوري، لكن أوقات الانتظار قد تكون طويلة. المراكز المتخصصة الخاصة متاحة في معظم المدن وتوفر وصولاً أسرع. إن لم تكن متأكداً من أين تبدأ، يمكن لطبيب الأطفال العام أن يحيلك إلى الخدمة المناسبة في بلدك.
ابني في الثالثة ولا يتكلم إطلاقاً. هل هذا حتماً توحد؟
ليس بالضرورة. هناك أسباب عديدة لغياب الكلام في سن الثالثة أو ندرته، منها ضعف السمع، والصمت الانتقائي، وتأخرات تطورية أخرى. التوحد احتمال واحد لكنه ليس الوحيد. الخطوة الأهم هي فحص السمع أولاً، ثم مراجعة متخصص يتمكن من تقييم الصورة الكاملة. يجب البدء في علاج النطق فوراً بصرف النظر عن التشخيص النهائي.
ماذا أقول للمعلمين الذين يعتبرون طفلي التوحدي سيء السلوك؟
أحضر وثائق مكتوبة من الفريق المتخصص تصف تشخيص طفلك واحتياجاته تحديداً. اشرح أن السلوكيات التي يرونها، كالمقاومة عند الانتقال بين الأنشطة أو ردود الفعل القوية تجاه المثيرات الحسية، هي سمات في طريقة عمل دماغ طفلك وليست اختيارات أو تقصيراً في التربية. اسأل المدرسة ما التسهيلات التي يمكنها تقديمها. إن لم تستجب المدرسة، ارفع الأمر إلى الجهة التعليمية المختصة أو الفريق الذي أجرى التقييم.
المصادر
- Seif Eldin A, Habib D, Noufal A et al: Use of M-CHAT for a multinational screening of young children with autism in the Arab countries, International review of psychiatry (Abingdon, England), 2008
- Nasir AK, Masri AT, Shaheen S et al: Arabic Language Autism Diagnostic Interview (ALADIN): A Validation Study, Journal of autism and developmental disorders, 2026
- Burstain TL, Jacques D, Burstain JM et al: Association Between First MMR Vaccination Before Age 2 Years and Childhood Autism in a U.S. EHR Cohort of 2.5 Million Children, The Pediatric infectious disease journal, 2026
- Fuller EA, Kaiser AP: The Effects of Early Intervention on Social Communication Outcomes for Children with Autism Spectrum Disorder: A Meta-analysis, Journal of autism and developmental disorders, 2020
- Sandbank M, Bottema-Beutel K, Crowley LaPoint S et al: Autism intervention meta-analysis of early childhood studies (Project AIM): updated systematic review and secondary analysis, BMJ (Clinical research ed.), 2023
- Turfa M, Rida A, Siblany Y et al: Autism spectrum disorder knowledge among kindergarten teachers in Lebanon: a cross-sectional survey, BMJ paediatrics open, 2025
- World Health Organization: Autism spectrum disorders fact sheet
هذا المحتوى للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب. إذا كانت لديك أعراض تقلقك فراجع طبيبك.