محتويات المقال
ما هي الحجامة وكيف تُجرى؟
الحجامة من أقدم الممارسات الطبية في التاريخ الإنساني، وتحتل مكانة خاصة في التراث الإسلامي استناداً إلى أحاديث نبوية تذكرها. تعتمد على وضع كؤوس على الجلد لخلق ضغط سلبي يجذب الجلد والدم نحو الداخل. الحجامة الجافة تكتفي بهذا الشفط دون إحداث جروح. الحجامة الرطبة (التي يطلق عليها كثيرون ببساطة اسم الحجامة) تضيف خطوة إحداث خدوش صغيرة في الجلد بشفرة أو إبرة قبل أو بعد وضع الكأس، مما يتيح خروج كمية صغيرة من الدم.
مراجعة نُشرت عام 2018 في Journal of Acupuncture and Meridian Studies بعنوان 'Cupping Therapy: An Overview from a Modern Medicine Perspective' للباحثين Aboushanab وAlSanad وصفت الحجامة الرطبة بأنها إجراء طبي تقليدي يندرج ضمن الطب التكميلي، وأن ممارستها في المنطقة العربية وجنوب شرق آسيا وشمال أفريقيا نابعة من موروث حضاري وديني عميق.
الحجامة الجافة أبسط وأقل خطرا لأنها لا تُحدث جروحا ولا تعرض للعدوى، وتُستخدم أحيانا في علاج الألم العضلي والتعافي الرياضي. الحجامة الرطبة هي الأكثر شيوعا في الممارسة التراثية لكنها تحمل مخاطر إضافية يجب فهمها.
تُمارَس الحجامة في المنطقة العربية تقليديا في فترات محددة من السنة القمرية، ويُعتقد أن أوقاتا بعينها من الشهر الهجري أفضل من غيرها وفق التوجيهات التقليدية. هذا المقال لا يتناول البُعد الديني والتراثي للحجامة الذي يختلف فيه العلماء، بل يركز على ما تقوله الأبحاث الطبية عن التأثيرات المحتملة والمخاطر الحقيقية.
أنواع الحجامة الرئيسية
| النوع | الطريقة | درجة الخطر النسبي |
|---|---|---|
| الحجامة الجافة | كأس تخلق ضغطا سلبيا على الجلد دون جروح | منخفض |
| الحجامة الرطبة | خدوش صغيرة في الجلد مع الشفط لإخراج الدم | متوسط إلى مرتفع بدون إجراءات نظافة صارمة |
| الحجامة المنزلقة | تحريك الكأس على الجلد مع مادة زلقة | منخفض، تُستخدم للاسترخاء العضلي |
ماذا تقول الأبحاث عن فوائد الحجامة؟
مراجعة منهجية نُشرت عام 2024 في Complementary Therapies in Medicine بعنوان 'The effectiveness of cupping therapy on low back pain' للباحثين Zhang وزملائهم حللت 17 تجربة عشوائية محكومة ووجدت أن الحجامة تُقلل ألم أسفل الظهر المزمن بشكل ملحوظ مقارنة بعدم العلاج، لكن الفائدة كانت أصغر عند المقارنة بعلاجات أخرى نشطة، وأشارت إلى أن جودة الأدلة لا تزال منخفضة إلى متوسطة.
مراجعة شاملة نُشرت عام 2020 في مجلة The Journal of Pain بعنوان 'Cupping for Patients With Chronic Pain' للباحثين Cramer وزملائهم خلصت إلى أن هناك أدلة على تخفيف الحجامة للألم المزمن بما في ذلك آلام الرقبة والكتف وأسفل الظهر، لكن أضافت تحفظا مهما: كثير من الدراسات صغيرة ومعرضة لتحيز بسبب صعوبة التعمية (إخفاء من يتلقى الحجامة الحقيقية ومن يتلقى المحاكاة).
تحليل تلوي نُشر عام 2025 في مجلة BMJ Open للباحثين Jia وزملائهم تناول الآلام العضلية الهيكلية المزمنة ووجد تحسنا في الألم والوظيفة الحركية مع الحجامة، لكنه أشار أيضا إلى تباين كبير في النتائج بين الدراسات وضرورة المزيد من البحث عالي الجودة. الخلاصة: الحجامة ليست وهما، لكن الدليل العلمي عليها لا يزال في مرحلة التطور ويحتاج دراسات أكثر وأفضل.
الحجامة وضغط الدم
تحليل تلوي نُشر عام 2019 في مجلة Clinical and Experimental Hypertension بعنوان 'Wet cupping for hypertension' للباحثين Lu وزملائهم وجد انخفاضا طفيفا في ضغط الدم بعد جلسات الحجامة الرطبة في بعض الدراسات. لكن المراجعين أضافوا تحفظات مهمة: معظم الدراسات المدرجة كانت صغيرة وقصيرة المدة، والانخفاض لم يكن كافيا للاستغناء به عن العلاج الدوائي.
مراجعة نُشرت عام 2025 في مجلة Cardiology in Review بعنوان 'Cupping Therapy: From Traditional Therapy to Cardiac Remedy' للباحثين El Ghazawi وزملائهم أشارت إلى اهتمام متزايد بالحجامة في سياق أمراض القلب والأوعية، لكنها أكدت أن الأدلة المتوفرة غير كافية حتى الآن للتوصية بها كعلاج موثوق لأمراض القلب وضغط الدم. من المحتمل أن تنخفض قراءة الضغط بعد أي جلسة استرخاء أو راحة، وليس فقط بعد الحجامة تحديدا.
الخلاصة العملية لمن يعاني من ارتفاع ضغط الدم: لا تعتمد على الحجامة كعلاج وحيد لضغطك، ولا توقف دواءك من أجلها. إذا أردت تجربتها كوسيلة دعم مكملة، أخبر طبيبك أولا وراقب ضغطك بانتظام. قياس الضغط قبل وبعد الجلسة يُعطيك صورة فردية عن تأثيرها عليك.
مخاطر الحجامة الرطبة: العدوى والدم أولا
الحجامة الرطبة إجراء غازي لأنه يُحدث جروحا في الجلد. أي إجراء يُحدث جروحا يحمل خطر العدوى إذا لم تُراعَ شروط النظافة والتعقيم. الشفرات أو الإبر غير المعقمة وغير المستخدمة لمرة واحدة فقط يمكن أن تنقل فيروسات خطيرة من شخص لآخر تشمل فيروس التهاب الكبد B وC وحتى فيروس الإيدز (HIV).
هذه ليست مجرد نظرية: هناك حالات موثقة عالميا لانتقال عدوى عبر أدوات الحجامة غير المعقمة. الوضع أكثر خطرا في البيئات التي تُجرى فيها الحجامة في المنازل أو في مراكز غير مرخصة دون رقابة صحية. في بعض دول المنطقة العربية، تُجرى الحجامة من قِبل ممارسين غير متدربين طبيا وأحيانا بأدوات يُعيد استخدامها مع عدة أشخاص.
علامات العدوى بعد الحجامة التي تستوجب زيارة الطبيب: احمرار ودفء وألم متزايد في مناطق الحجامة بعد مرور 24 إلى 48 ساعة، إفراز صديد من الجروح، ارتفاع درجة الحرارة، وتورم الغدد اللمفاوية القريبة.
للأشخاص المصابين بداء السكري تستغرق الجروح الصغيرة وقتا أطول في الالتئام وخطر الإصابة بعدوى الجرح أعلى. إذا كانت نسبة السكر لديك غير منضبطة أو تعاني من مضاعفات في الدورة الدموية أو الأعصاب، فالحجامة الرطبة ليست خيارا آمنا. إذا كانت منضبطة جيدا فاستشر طبيبك قبل البدء وتأكد من متابعة مناطق الحجامة يوميا في الأيام التالية للجلسة.
كيف تختار محجما آمنا؟
المحجم الآمن لا يُفاوض على شيء واحد: يستخدم شفرات وإبرا معبأة معقمة ومختومة تُفتح أمامك للمرة الأولى ثم تُرمى في حاوية مناسبة بعد استخدامها مع شخص واحد فقط. هذا البند غير قابل للتنازل. إذا رأيت محجما يُعيد استخدام شفرة مع شخص آخر غادر فورا.
المحجم الجيد يرتدي قفازات طبية أثناء الإجراء ويعمل في مكان نظيف. يسألك عن حالتك الصحية وما إذا كنت تأخذ أدوية تُرقق الدم أو تعاني من مرض سكري أو ضعف في التئام الجروح. إذا لم يسأل عن شيء من هذا فهذه إشارة تحذير مهمة.
اسأل مسبقا عن تدريب المحجم وخلفيته. بعض الدول تشترط ترخيصا لممارسة الحجامة، وهذا مؤشر جيد على الكفاءة والرقابة. قدر الإمكان اختر مراكز طب تكميلي مرخصة على مراكز غير رسمية.
بعض الناس يُفضلون الحجامة المنزلية على يد شخص موثوق من العائلة. هذا ممكن لكن يستوجب نفس شروط السلامة بالضبط: شفرات معقمة جديدة، قفازات، مطهر للجلد. الانتماء والثقة بالشخص لا تُعوض معرفته بمعايير التعقيم.
قائمة التحقق قبل جلسة الحجامة
- 1اسأل هل يستخدم شفرات معقمة جديدة لكل شخص (أخبره أن ترى العبوة تُفتح)
- 2تحقق من أنه يرتدي قفازات طبية أثناء الإجراء
- 3أخبره بكل الأدوية التي تتناولها خاصة مضادات التخثر
- 4أخبره بأي مرض مزمن لديك كالسكري أو ضعف الكلى
- 5بعد الجلسة احتفظ برقم التواصل وراقب أي علامات عدوى
الحجامة والتعافي بعد الجلسة
بعد الحجامة الجافة قد تبقى علامات دائرية محمرة أو بنية على الجلد لأيام أو أسابيع، وهي ناتجة عن تجمع الدم تحت الجلد من الشفط وليست كدمات ناتجة عن صدمة. هذه العلامات تختفي تلقائيا ولا تحتاج علاجا في الغالب. بعض المحجمين يُفسرون لون العلامات بالحالة الصحية للمريض، لكن هذا التفسير لا أساس طبي موثقا له.
بعد الحجامة الرطبة يُنصح بتنظيف مناطق الجروح بمطهر مناسب وتغطيتها بضمادة نظيفة. تجنب الماء الساخن والسباحة وأي تعرض للغبار أو الأوساخ في مناطق الحجامة لمدة 24 ساعة على الأقل حتى تبدأ الجروح الصغيرة بالالتئام. كذلك يُنصح بالراحة وتجنب المجهود الشديد في يوم الجلسة. افحص مناطق الحجامة يوميا في الأيام التالية للجلسة ابحثا عن أي علامات تدل على عدوى ناشئة.
لا تُجرِ الحجامة الرطبة إذا كنت مجهدا جدا أو مريضا أو في حالة فقر دم نشط. فقدان الدم حتى لو كان صغيرا في هذه الحالات قد يُفاقم الأعراض. كذلك لا تجمع الحجامة مع تناول مسيلات الدم في نفس اليوم. إذا كنت تُعاني من داء السكري ونسبة السكر لديك مرتفعة أو تعاني من مضاعفات تؤثر على الإحساس في الجلد أو الدورة الدموية، فالحجامة الرطبة ليست خيارا آمنا في الوقت الراهن.
الحجامة في المنظور العام: وسيلة دعم لا علاج بديل
مراجعة الباحثين Al Bedah وزملائهم المنشورة عام 2016 في Journal of Alternative and Complementary Medicine والتي حللت تجارب الحجامة الرطبة العشوائية المحكومة خلصت إلى أن الحجامة تُظهر نتائج إيجابية في حالات محددة، لكن المراجعين أكدوا الحاجة لمزيد من الدراسات عالية الجودة قبل إصدار توصيات قاطعة.
الحجامة جزء من تراث طبي متجذر يتمتع به أهل المنطقة بثقة وانتماء وإيمان. الهدف من هذا المقال ليس تشجيعها أو تثبيطها بل مساعدتك على اتخاذ قرار مستنير: أن تعرف ما تقوله الأبحاث فعلا، وما هي المخاطر الحقيقية، ومن يجب أن يتجنبها، وكيف تجعلها آمنة قدر الإمكان إذا قررت تجربتها.
ما يجب التأكيد عليه بوضوح: إذا كنت تعاني من مرض خطير كالسرطان أو القصور الكلوي أو فشل القلب أو أي حالة تتطلب علاجا طبيا موثقا، فالحجامة لا تُعوض هذا العلاج. استخدمها كوسيلة دعم وراحة مكملة بعد موافقة طبيبك، وليس بديلا.
الشخص الذي يعود من جلسة حجامة منتظمة وفق معايير النظافة الصارمة ويشعر بتحسن في ألمه أو بارتياح نفسي، يمارس شيئا مشروعا ذا أصول. الشخص الذي يُؤخر علاج مرض خطير أو يُوقف دواءه اعتمادا على الحجامة يضع صحته في خطر حقيقي. الفرق بين الاثنين هو الفهم، وهذا ما يسعى هذا المقال إلى تقديمه.
التعايش بين الطب الحديث والممارسات التراثية ممكن ومشروع عندما تُوضع الحدود بوضوح. الحجامة يمكن أن تكون جزءا من رعاية الإنسان لنفسه، تماما كما يُراقب نومه وتغذيته، طالما أُجريت بأمان ولم تُستخدم ذريعة للتهاون بالتشخيص الطبي. أخبر طبيبك بكل ما تمارسه من علاجات تكميلية، لأن بعض الأدوية وبعض الحالات تجعل الحجامة الرطبة خطرا وليس نافعا.
في تطبيق صحتك يمكنك تسجيل جلسات الحجامة وملاحظاتك عن تأثيرها على أعراضك كالألم والنشاط. هذا يُعطيك صورة واضحة عن مدى فائدتها لك شخصيا، ويُمكنك من إخبار طبيبك بما تمارسه من علاجات تكميلية.
أسئلة شائعة
هل الحجامة مدعومة علميا؟
هناك أدلة علمية أولية على فوائد الحجامة في تخفيف بعض أنواع الألم المزمن كآلام الظهر والرقبة. لكن جودة الدراسات المتوفرة لا تزال متوسطة إلى منخفضة وتحتاج تأكيدا بدراسات أكبر وأكثر دقة. ليست خرافة، لكن ليست علاجا مؤكدا.
هل الحجامة آمنة للجميع؟
لا. يجب تجنبها من يتناول مضادات التخثر، ومرضى فقر الدم، وداء السكري غير المنضبط، والحوامل، ومن يعاني من أمراض جلدية نشطة أو اضطرابات التخثر. لأي شخص لديه حالة صحية مزمنة يجب استشارة الطبيب أولا.
هل الحجامة تُعالج ارتفاع ضغط الدم؟
بعض الدراسات أظهرت انخفاضا طفيفا ومؤقتا في ضغط الدم مع الحجامة. لكن هذا الانخفاض ليس كافيا للاستغناء عن أدوية الضغط. لا تُوقف دواءك أو تُعدّل جرعته بسبب الحجامة.
ما هي إشارات الخطر بعد جلسة الحجامة؟
احمرار متزايد وألم وحرارة في مناطق الحجامة بعد 24 ساعة، إفراز صديد، ارتفاع درجة الحرارة، أو تورم الغدد اللمفاوية، كلها أسباب لزيارة الطبيب. العلامات الدائرية البنية المعتادة لا تعني عدوى.
هل يمكن الجمع بين الحجامة والدواء؟
في معظم الحالات نعم، لكن ليس دائما. الأهم ألا تُوقف أي دواء موصوف من أجل الحجامة، وأن تُخبر طبيبك أنك تمارسها. بعض الأدوية كمضادات التخثر تجعل الحجامة الرطبة خطرة.
كم مرة يمكن إجراء الحجامة في الشهر؟
لا توجد جرعة موحدة علمية لعدد جلسات الحجامة. الممارسة التقليدية المعتادة هي مرة أو مرتين في الشهر. الأهم من العدد هو أن تُجرى بطريقة آمنة وأن يعطي جسمك وقتا كافيا للتعافي بين الجلسات.
هل الحجامة تُخرج الدم الفاسد؟
هذا التعبير شائع في الوصف التقليدي للحجامة. من الناحية الطبية الحديثة لا يوجد مفهوم لـ'الدم الفاسد'. الدم الذي يخرج هو دم عادي من الشعيرات الدموية تحت الجلد. تأثيرات الحجامة المحتملة تأتي من تحفيز الدورة الدموية المحلية وتأثيرات أخرى لا تزال قيد البحث.
المصادر
- Al Bedah AM, Khalil MK, Posadzki P et al: Evaluation of Wet Cupping Therapy: Systematic Review of Randomized Clinical Trials, Journal of alternative and complementary medicine, 2016
- Zhang Z, Pasapula M, Wang Z et al: The effectiveness of cupping therapy on low back pain: A systematic review and meta-analysis of randomized control trials, Complementary therapies in medicine, 2024
- Cramer H, Klose P, Teut M et al: Cupping for Patients With Chronic Pain: A Systematic Review and Meta-Analysis, The journal of pain, 2020
- Lu S, Du S, Fish A et al: Wet cupping for hypertension: a systematic review and meta-analysis, Clinical and experimental hypertension, 2019
- Aboushanab TS, AlSanad S: Cupping Therapy: An Overview from a Modern Medicine Perspective, Journal of acupuncture and meridian studies, 2018
- Jia Y, Dong X, Chai Y et al: Effects of cupping therapy on chronic musculoskeletal pain and collateral problems: a systematic review and meta-analysis, BMJ open, 2025
هذا المحتوى للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب. إذا كانت لديك أعراض تقلقك فراجع طبيبك.