الأمراض المزمنة

هشاشة العظام: ما الذي يعنيه فحص DEXA وكيف تحمي عظامك

بقلم Adnan Alrefai · 14 يوليو 2026 · 8 دقائق قراءة

محتويات المقال
  1. ما هي هشاشة العظام وكيف تصيب العظام بصمت؟
  2. كيف يقرأ الطبيب نتيجة فحص DEXA وما معنى T-score؟
  3. لماذا تعاني المرأة في منطقتنا من هشاشة العظام رغم الشمس الوفيرة؟
  4. دور الكالسيوم وفيتامين D: الكميات والمصادر الغذائية
  5. ما هي التمارين التي تقوي العظام فعلاً؟
  6. متى يلجأ الطبيب إلى الأدوية وما هي خياراتك؟
  7. كيف تمنعين السقوط في المنزل؟
  8. هشاشة العظام والرجل: حالة يغفل عنها الجميع
  9. متابعة النتائج: كم مرة تكرر فحص DEXA؟

ما هي هشاشة العظام وكيف تصيب العظام بصمت؟

هشاشة العظام (Osteoporosis) حالة تتراجع فيها كثافة العظام وقوتها تدريجياً، حتى تصبح أشبه بإسفنج ذي ثقوب كبيرة بدلاً من أن تكون صلبة ومتراصة. هذا التغيير لا يُسبب أي ألم في مراحله الأولى، ولهذا يُوصف بأنه مرض صامت، إذ يكتشفه كثيرون عن طريق كسر بسيط ناجم عن سقطة خفيفة، أو حتى عطسة قوية في حالات شديدة. المشكلة الكبرى أن الألم والأعراض لا تظهر حتى يكون الضرر كبيراً ويصعب تعويضه بالكامل.

العظام نسيج حي يتجدد باستمرار: خلايا تُسمى الخلايا الهاضمة للعظم (Osteoclasts) تكسر العظم القديم، وخلايا أخرى تُسمى الخلايا البانية للعظم (Osteoblasts) تبني جديداً مكانه. حتى سن الثلاثين تقريباً، يكون البناء أسرع من الهدم، وتصل العظام إلى أقصى كثافتها وهو ما يسمى ذروة الكثافة العظمية. بعد ذلك يبدأ الميزان يميل نحو الهدم تدريجياً، وفي النساء بعد انقطاع الطمث يتسارع هذا الفقدان بسبب انخفاض هرمون الاستروجين الذي كان يُقيّد نشاط الخلايا الهاضمة.

الكسور الأكثر شيوعاً في هشاشة العظام هي كسر الرسغ، وكسور الفقرات التي قد تقع بشكل صامت أو تُسبب ألماً حاداً مفاجئاً في الظهر، وكسر عنق الفخذ (الورك). كسر عنق الفخذ خاصة مقلق لأنه يتطلب جراحة في الغالب، وقد يؤثر على القدرة على المشي واستقلالية الشخص في حياته اليومية. في البيئات التي تكون فيها الرعاية الجراحية محدودة أو مكلفة، يتحول كسر الورك إلى تهديد جدي لنوعية الحياة.

كيف يقرأ الطبيب نتيجة فحص DEXA وما معنى T-score؟

فحص DEXA (Dual-energy X-ray Absorptiometry) هو التصوير المعياري لقياس كثافة العظام، ويتم في الغالب على منطقتين: العمود الفقري القطني وعنق الفخذ. لا يسبب أي ألم على الإطلاق، ويستغرق ما بين 15 و20 دقيقة فقط، والجرعة الإشعاعية فيه ضئيلة جداً تُقارن بأقل من جرعة صورة صدر عادية. تأتي النتيجة في صورة رقم يُعرف بـ T-score، وهو مقارنة لكثافة عظامك بكثافة شخص بالغ صحيح عند ذروة كثافته العظمية.

T-score بين صفر وناقص واحد يعني كثافة عظام ضمن المعدل الطبيعي. أما الرقم بين ناقص واحد وناقص 2.5 فيعني مرحلة «قلة الكثافة العظمية» (Osteopenia)، وهي تحذير مبكر يستوجب التدخل الوقائي بتغيير نمط الحياة وربما علاج دوائي. عندما يصل T-score إلى ناقص 2.5 أو أقل، فهذا هو حد تشخيص هشاشة العظام وفق منظمة الصحة العالمية.

قد يحسب الطبيب أيضاً درجة FRAX، وهو نظام يقدّر احتمال تعرضك لكسر خلال العشر سنوات القادمة بناء على عوامل متعددة غير الكثافة وحدها، مثل العمر ووزن الجسم وتاريخ الكسور في العائلة وعوامل أخرى. يساعد هذا الحساب الطبيب على تحديد ما إذا كانت فائدة العلاج الدوائي تفوق مخاطره في حالتك بالذات.

ما الذي يعنيه رقم T-score؟

T-score
هشاشة
قلة كثافة
طبيعي
مثال: -2.8 -2.8
-4 -2.5 -1 1

المصدر: World Health Organization: Assessment of Osteoporosis at Primary Health Care Level, 2004

لماذا تعاني المرأة في منطقتنا من هشاشة العظام رغم الشمس الوفيرة؟

ربما يبدو متناقضاً أن تكون هشاشة العظام شائعة في بلاد لا تعرف شحّ الشمس، لكن دراسات متعددة أثبتت أن نقص فيتامين D واسع الانتشار في المنطقة. ففي الإمارات، وجدت دراسة نشرتها مجلة Archives of Osteoporosis عام 2012 أن نقص فيتامين D يطال نسبة عالية جداً من النساء، وأن أسلوب اللباس الذي يقلل من تعرض الجلد للشمس كان من أبرز العوامل المرتبطة بهذا النقص. وقد جاءت هذه النتيجة من بلد يزيد فيه عدد أيام الشمس السنوية عن 300 يوم.

كذلك يُسهم الإقامة الطويلة في الفضاءات المغلقة المكيفة، واستخدام واقيات الشمس عالية العامل، وقلة النشاط البدني الخارجي، وبشرة أغمق اللون التي تحتاج وقتاً أطول لإنتاج الفيتامين في تقليل إنتاج فيتامين D في الجسم. وبحسب مراجعة شاملة نشرت في Bone Reports عام 2018 وغطّت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن نقص فيتامين D يمتد عبر جميع الفئات العمرية والجنسين في المنطقة.

يُضاف إلى ذلك أن النساء بعد انقطاع الطمث يفقدن ما بين 1 و3 بالمئة من كثافة العظام سنوياً في السنوات الخمس إلى العشر الأولى بعد التوقف، وهو ما يُمثّل الفترة الأخطر على الإطلاق. وفي بيئة يكون فيها مخزون فيتامين D أصلاً منخفضاً من سنوات، يكون هذا الفقدان أسرع وتداعياته على العظام أشد. هذا التضافر بين انخفاض الاستروجين والنقص المزمن في فيتامين D يجعل المرأة في منطقتنا أكثر عرضة مما يتوقعه كثيرون.

80%+ من النساء في بعض دول الخليج يعانين نقص فيتامين D وفق Bone Reports 2018
1-3% من كثافة العظام يُفقد سنوياً في السنوات الأولى بعد انقطاع الطمث

دور الكالسيوم وفيتامين D: الكميات والمصادر الغذائية

الكالسيوم اللبنة الأساسية لبناء العظم، وفيتامين D هو الذي يسمح للمعدة بامتصاصه من الغذاء. بدون فيتامين D، حتى لو أكلت كميات كافية من الكالسيوم فلن يُفيدك كثيراً. تحتاج المرأة البالغة إلى ما بين 1,000 و1,200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، ويرتفع هذا الرقم بعد انقطاع الطمث وعند كبار السن.

أفضل مصادر الكالسيوم الغذائية التي تناسب طبيعة أكلنا هي: الحليب ومنتجاته كالجبن واللبن، والسردين والسلمون المعلب بعظامه، والسمسم واللوز، والخضراوات الورقية الداكنة كالقرنبيط والكرنب. ربع كوب من السمسم يحتوي على ما يقارب 350 ملليغراماً من الكالسيوم.

أما فيتامين D فيكفي التعرض للشمس المباشرة على الذراعين والساقين لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً بين العاشرة صباحاً والثانية ظهراً في غير الصيف الحارق. في فصل الصيف أو لمن يلتزم بالتغطية الكاملة قد يلزم المكمل الغذائي بعد قياس المستوى في الدم.

مصادر الكالسيوم الغذائية الشائعة في منطقتنا

الغذاء الحجم الكالسيوم تقريباً (ملغ)
كوب حليب كامل الدسم 250 مل 300
كوب لبن (زبادي) 250 مل 280
30 غرام جبن أبيض قطعة متوسطة 200
ربع كوب سمسم 40 غرام 350
علبة سردين بعظامه 100 غرام 380
كوب قرنبيط مطبوخ 180 غرام 60

ما هي التمارين التي تقوي العظام فعلاً؟

ليست كل التمارين متساوية في تأثيرها على العظام. التمارين التي تفيد العظام هي تلك التي تضع ثقلاً على الهيكل العظمي، كالمشي، والجري الخفيف، والرقص، وتمارين المقاومة والأثقال الخفيفة. هذه التمارين تُنبّه خلايا بناء العظم على التجدد وتقوية البنية.

السباحة وركوب الدراجة الثابتة مفيدة للقلب والعضلات، لكن تأثيرهما على كثافة العظام أقل لأنهما لا يحملان ثقل الجسم. ومع ذلك يبقيان مفيدين في تقوية العضلات التي تحمي المفاصل.

تمارين التوازن والتنسيق مثل اليوغا أو الـ Tai Chi تفيد بطريقة أخرى: تقلل من احتمالية السقوط، وهي المسبب المباشر لكثير من كسور هشاشة العظام. يُنصح بممارسة التمارين التي تحمل وزن الجسم لمدة لا تقل عن 30 دقيقة أغلب أيام الأسبوع.

أفضل خطة تمرين لصحة العظام

  1. 1المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل في أغلب أيام الأسبوع
  2. 2تمارين المقاومة بأوزان خفيفة مرتين إلى ثلاث في الأسبوع
  3. 3تمارين التوازن كاليوغا أو الوقوف على قدم واحدة لتقليل خطر السقوط
  4. 4تجنب الجلوس المطوّل وفترات الراحة الكاملة خلال مراحل العلاج

متى يلجأ الطبيب إلى الأدوية وما هي خياراتك؟

ليس كل من لديه T-score منخفض يحتاج إلى دواء فوراً. يقيّم الطبيب درجة FRAX إلى جانب T-score ليقرر. إذا كان خطر الكسر خلال عشر سنوات يتجاوز حداً معيناً، أو كان T-score أقل من 2.5- مع عوامل خطر إضافية، تكون فائدة الدواء أكبر من الخطر.

أكثر الأدوية شيوعاً هي مجموعة البيسفوسفونات (Bisphosphonates) مثل اليندرونات (Alendronate)، وتؤخذ عادةً مرة أسبوعياً صباحاً على معدة فارغة مع كوب كامل من الماء والبقاء في وضع جلوس مستقيم لنصف ساعة. هذه الأدوية تُثبط خلايا هدم العظم، وتُثبت أنها تُقلل الكسور بشكل ملموس وفق مراجعة منشورة في مجلة Osteoporosis International عام 2022.

ثمة أيضاً أدوية حقنية أحدث مثل الديناسوماب (Denosumab) تُعطى كل ستة أشهر، وأدوية بانية للعظام مثل التيريباراتيد (Teriparatide). يختار طبيبك الأنسب بناء على وضعك الصحي وتاريخك المرضي. لا تتوقفي عن أي دواء من هذه الأدوية بمجرد تحسن النتيجة بدون مراجعة طبيبك، لأن التوقف المفاجئ قد يُعكس الفائدة.

كيف تمنعين السقوط في المنزل؟

أكثر كسور هشاشة العظام ناجمة عن سقطات في المنزل، وليس عن حوادث خارجية. الحمام خاصة يُمثّل خطراً كبيراً: الأرضيات الرطبة والغياب عن مقبض للدعم هي مسببات شائعة للسقوط. تركيب قضبان تمسك في الحمام وبجانب المرحاض، وسجاد مانع للانزلاق، يُقلل هذا الخطر.

النظر السيئ يرفع خطر السقوط، لذا راجعي طبيب العيون بانتظام وتأكدي أن نظارتك محدّثة. الإضاءة الكافية في الممرات والسلالم ليلاً مهمة أيضاً. بعض الأدوية كالمهدئات وأدوية ضغط الدم قد تسبب دواراً، فإذا كنت تتناولينها فأخبري طبيبك إذا شعرت بعدم الثبات.

الحذاء ذو النعل المانع للانزلاق أفضل من الشبشب أو الجوارب المفردة. والمشي بعكاز أو عصا مشي ليس ضعفاً، بل استثمار في سلامة عظامك.

هشاشة العظام والرجل: حالة يغفل عنها الجميع

رغم أن المرأة أكثر إصابة، فإن الرجل ليس بمنأى عن هشاشة العظام. واحد من كل خمسة رجال فوق سن الخمسين يتعرض لكسر مرتبط بهشاشة العظام خلال حياته. وللأسف، تُشخَّص هذه الحالة لدى الرجال بتأخر أكبر لأن الجميع يعتقد أنها مرض نسائي.

أسباب هشاشة العظام لدى الرجل تشمل انخفاض هرمون التستوستيرون المرتبط بالتقدم في السن، وتناول أدوية معينة، والإفراط في الكحول، والإقامة الطويلة في الفراش. فحص DEXA ومتابعة كثافة العظام تنطبق بالقدر ذاته على الرجال فوق سن السبعين أو أولئك الذين لديهم عوامل خطر.

القاعدة العملية تبقى واحدة: تمارين حمل الوزن، كالسيوم كافٍ، فيتامين D مناسب، وتجنب عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل التدخين.

متابعة النتائج: كم مرة تكرر فحص DEXA؟

ليس هناك حاجة لإجراء فحص DEXA كل عام ما لم يتغير وضعك الصحي تغيراً كبيراً. عادةً، إذا كانت النتائج في منطقة طبيعية أو قلة الكثافة البسيطة، يكفي تكراره كل سنتين إلى ثلاث. أما إذا بدأت علاجاً دوائياً، فقد ينصح الطبيب بتكراره بعد سنتين لمتابعة الاستجابة.

فيتامين D25 هو فحص الدم الذي يقيس مخزون فيتامين D في جسمك. يُنصح بقياسه قبل البدء بأي مكمل غذائي، ثم متابعته للتأكد من الوصول إلى مستوى كافٍ يتراوح بين 30 و50 نانوغرام لكل ملليلتر.

استخدام تطبيق Sihtak لتسجيل نتائج DEXA وفحوصات فيتامين D يساعدك على رؤية التغير عبر الزمن ومناقشة الطبيب بمعلومات دقيقة.

يمكنك تسجيل نتائج DEXA ومستوى فيتامين D ونتائج تحليل الكالسيوم في تطبيق سهتاك ومتابعة التغير من زيارة لأخرى. هذا يساعدك على التحدث مع طبيبك بمعلومات واضحة في كل مرة.

أسئلة شائعة

هل هشاشة العظام مؤلمة؟

عادةً لا تسبب هشاشة العظام ألماً بحد ذاتها في مراحلها الأولى. الألم يظهر في الغالب عند حدوث كسر، خاصة كسور الفقرات التي قد تنشأ بشكل صامت. لهذا يُسمى المرض بـالمرض الصامت، وهو سبب رئيسي للتشخيص المتأخر.

هل يمكن عكس هشاشة العظام بالكامل؟

الأدوية الحديثة يمكنها إيقاف فقدان الكثافة العظمية وحتى تحسينها بدرجات ملموسة، لكن استعادة الكثافة الكاملة التي كانت في سن الثلاثين أمر نادر. الهدف الرئيسي هو تقليل خطر الكسور والحفاظ على الاستقلالية في الحركة.

هل أحتاج إلى فحص DEXA وأنا دون الخمسين؟

إذا كانت لديك عوامل خطر مبكرة مثل أمراض تؤثر على امتصاص الكالسيوم، أو تناول الكورتيزون لفترة طويلة، أو انقطاع الطمث المبكر قبل 45 عاماً، فقد يكون الفحص مناسباً قبل الخمسين. في الحالات الطبيعية تُوصي معظم الإرشادات ببدء الفحص عند سن 65 للمرأة.

هل يكفي شرب الحليب وحده للوقاية من هشاشة العظام؟

الحليب مصدر جيد للكالسيوم، لكنه لا يكفي وحده. تحتاج إلى مستوى كافٍ من فيتامين D لامتصاص الكالسيوم، وإلى التمارين لتحفيز العظام على التجدد. الوقاية تحتاج إلى نهج متكامل.

هل دواء البيسفوسفونات آمن؟

نعم لمعظم الناس عند الاستخدام الصحيح. قد يسبب تهيجاً في المريء إذا لم يُؤخذ على معدة فارغة مع كوب ماء كبير والجلوس مستقيماً بعده. يُراجع الطبيب الاستمرار في تناوله عادةً كل 5 سنوات أو أقل وفق حالتك.

هل التوتر والضغط النفسي يؤثران على العظام؟

نعم، بشكل غير مباشر. التوتر المزمن يُحفز إفراز الكورتيزول وهو ما يسرّع فقدان كثافة العظام. كما قد يؤدي إلى قلة النشاط البدني وضعف التغذية، وكلاهما يُضر بصحة العظام.

هل يمكنني الحمل إذا كنت أتلقى علاجاً لهشاشة العظام؟

بعض أدوية هشاشة العظام مثل البيسفوسفونات تُخزن في العظام لفترة طويلة وتحتاج إلى فترة إيقاف قبل الحمل. إذا كنت في سن الإنجاب وتعالجين هشاشة العظام، ناقشي ذلك مع طبيبك قبل التخطيط للحمل.

المصادر

هذا المحتوى للتثقيف الصحي فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب. إذا كانت لديك أعراض تقلقك فراجع طبيبك.